يوسف بن حسن السيرافي
295
شرح أبيات سيبويه
يقول سيبويه : إن هذه المصادر وغيرها مما يكرر ؛ يقوم اللفظ الأول من اللفظين فيها مقام الفعل ، فلا يجوز إظهار الفعل معه . قال سيبويه بعد هذا ( 1 / 139 ) : ومن ثم قالوا : وأنشد بيت عمرو بن معد يكرب : ( أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ) فلو لا قيتني للقيت قرنا * وصرّح شحم قلبك عن سواد « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه نصب ( عذيرك ) بإضمار فعل « 3 » لا يجوز إظهاره . وجمع سيبويه في هذا الباب أشياء من المنصوبات لا يجوز إظهار الفعل العامل معها ، فابتدأ في أول ذلك بقوله : إياك ؛ و ( إياك ) لا يظهر الفعل معها . ثم ذكر : رأسه والحائط وما أشبهه من المعطوف نحو : أهلك والليل ، وهذا أيضا لا يجوز إظهار الفعل العامل معه . ثم ذكر المكرّر نحو : الحذر الحذر وما أشبهه ، وهذا مثل ما تقدم لا يظهر الفعل معه . ثم ذكر ( عذيرك ) والفعل الناصب له لا يظهر معه . ثم ذكر ( نعاء ) وهو في موضع انع ، ولا يظهر معه فعل . وهذا الباب يشتمل على أشياء مختلفة ، يجمعها أنها منصوبات بأفعال لا تظهر . والعذير : بمعنى المعذرة ، إلا أن العذير مصدر لا يتصرف تصرّف المعذرة ، وإنما
--> ( 1 ) ديوان عمرو ق 19 / 15 - 21 وترتيبهما فيه معكوس . وجاء في صدر الأول : ( أريد حياته ) وفي صدر الثاني ( ومعي سلاحي ) وهي مرجوحة ، وفي عجزه ( تكشّف شحم ) . وذكرهما البحتري في حماسته : الباب 43 ق 346 وورد الأول لعلي بن أبي طالب في اللسان ( عذر ) 6 / 222 والراجح أن عليّا كان يتمثل به . ( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 3 / 198 والنحاس 42 / ب وتفسير عيون سيبويه 24 / أو الأعلم 1 / 139 والكوفي 37 / ب . ( 3 ) تقديره : اعذرني عذرا .